(المغربية) واعتبارها، واحترام تقاليدها، يلزم أن يبقى كما كان في الماضي كاملا غير منقوص، بحيث لا يمس بحال من الأحوال. والحكومة الفرنسية لا تجهل أن السلطة الحاكمة لم تزل موضوعة بين أيدي العائلة العلوية منذ أربعة قرون، فلابد من أن تحفظ لها هذه الحرمة. واستلفت نظر الحكومة الفرنسية إلى الحقيقة الواقعة، وهي أن المغرب منذ الفتح الإسلامي لم ينضم إلى أية دولة أجنبية كمستعمرة من المستعمرات. وأنه منذ ثلاثة عشر قرنا لم ينقطع عن التمتع باستقلاله التام. ولهذا السبب نفسه لا يمكن أن تعتبر الإمبراطورية الشريفة في المستقبل أرضا مستعمرة" (محمد داود: مجلة السلام عدد 4 شهر يناير 1934) ولعل هذا النص يوحي بما شعر به مولاي عبد الحفيظ من سوء نية فرنسا نحو المغرب وأنه وضعها أمام مسؤولياتها المستقبلية."
نعم كان السلطان قد فتح محادثات مع الحكومة الفرنسية لدراسة الوضعية المغربية، وحيث كان المغرب يحتاج إلى تنظيم عسكري عصري لإقرار الأمن الوطني وخاصة في مدينة فاس عاصمة المملكة التي كانت مقرا للبعثات الديبلوماسية الأجنبية، فقد أعربت فرنسا عن استعدادها لتقديم مساعداتها للسلطان في هذا المجال. ولم يعارض عبد الحفيظ هذا الاقتراح بعد تعهد فرنسا بالمحافظة على استقلال البلاد واحترام نفوذ السلطان. فجاءت فرقة من الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال موانيي إلى فاس، قادمة من الدار البيضاء التي سبق للجيش الفرنسي أن نزل فيها عن طريق البحر عام 1907 بحجة حماية الرعايا الأوربيين والقنصليات الأجنبية وفي المقدمة القنصلية الفرنسية. وتطبيقا السياسة التعاون الفرنسي الإسباني في قضية