التأريخ لتجارب الذوات، ليس فقط في علاقتها بمحيطها المحلي والوطني، ولكن ? أساسا ? في علاقاتها مع فردانيتها المميزة والمتحولة بتحول الظروف التاريخية والاهتمامات الثقافية والسياقات الاجتماعية وتطور الرؤى تجاه وظيفة فعل الإبداع وتجاه منطلقاته وآفاقه وآلياته؟ .. أسئلة متناسلة، تفرضها القراءة المتأنية للعمل الجديد الذي صدر للشاعر المهدي أخريف، خلال السنة الجارية (2013) ، تحت عنوان «بين القصرين» ، وذلك في ما مجموعه 124 من الصفحات ذات الحجم المتوسط. والكتاب، الصادر تحت عنوان فرعي: «يوميات شاعر ناشئ «، يعد نقلة نوعية في تجربة الشاعر المهدي أخريف مع عوالم النثر الرحبة، والتي سعى ? من خلالها ? إلى تطوير آفاق افتتانه بمتعة السرد وبمختلف أشكال لغته الحكواتية المنتشية بكل قيم الفردانية في استنطاق الذات والمحيط وأشكال التفاعل مع العوالم الحسية والمجردة للذاكرة الفردية للذات المبدعة، وظلال ذلك على مكنونات الذاكرة الجماعية المحلية الحافلة بالرموز وبالإحالات وبالاستعارات. وبفضل ذلك، تحولت أعمال المهدي أخريف النثرية إلى رديف لكتاباته الشعرية التي عكستها سلسلة دواوينه الصادرة بين سنتي 1979 و2012، وكذلك لمجمل أعماله المترجمة والتي تحول بفضلها شاعرنا إلى جسر ممتد بين الثقافتين العربية والبرتغالية. باختصار، فالكتابة النثرية للمبدع المهدي أخريف تشكل «طريقا ثالثا» يعطي للذات فرص الانتشاء بحميمياتها وبطراوة المكان وبعمق الوجوه، مثلما عكسته إصداراته النثرية المتواترة، وعلى رأسها «حديث ومغزل « (2000) ، و «فقاعات حبرية « (2003) ، و «شرفات ومرايا « (2003) ، و»