الشكل الذي يسرني تقديمه للقارئ وفق الترتيب الكرونولوجي الأصلي عرضتها من جديد على الأستاذين عبد الكريم البسيري وعبد العالي بوغالب بقصد الاطلاع والمقارنة بالأصل المعتمد، فشهدا معا بموافقتها التامة للأصل ... « (ص. 7) .
انطلاقا من هذه الأرضية، سعى المهدي أخريف إلى كتابة سيرته الذهنية، استنادا إلى تجاربه الخاصة في تفاعل مع عطاء المحيط .. هي كتابة تحسن الإنصات لنبض المحيط ولخصوبة رموز الفضاء العام ولعمق التجارب الإنسانية لدى المجايلين والرفاق والرواد الذين تركوا بصماتهم في تكوين الشاعر المبتدئ. لا يتعلق الأمر بكتابة سير ذاتية خطية، تنساب مع السنوات، بقدر ما أنها تدوين يلتقط تفاصيل المحيط الثقافي والسوسيولوجي الذي كان له دور في تكوين شخص المهدي أخريف بمدينتي أصيلا والقصر الكبير. لذلك، بدا واضحا أن الكاتب ظل حريصا على تجميع تفاصيل نضجه المعرفي ووعيه الجمالي وانزياحاته الشعرية في علاقتها بمجمل ما كان يعتمل داخل وسطه العائلي والمدرسي والاجتماعي الواسع، مستلهما ? في ذلك - دروس فعل «كان «الحكواتي وإسقاطاته المسترسلة على شخصية المبدع الناشئ وعلى معالم وعيه بشروط الكتابة والإبداع وخلق العوالم البديلة التي أغنت تجربة «بديع الرماد «. في هذا الإطار، اهتم المهدي أخريف بتقديم سرد شيق حول يوميات الصبا والتمدرس بكل من مدينة أصيلا ومدينة القصر الكبير، معرفا بالفضاءات وبالوجوه، ومدققا في التفاصيل اليومية، سواء منها الخاصة بالعائلة أو بالحي أو بالمدرسة أو بالفضاء العام للمدينتين المذكورتين. في هذا الإطار، تنتصب ثانوية الإمام الأصيلي بمدينة أصيلا وثانوية المحمدي