بمدينة القصر الكبير كقلعتين مركزيتين شهدتا مجمل الوقائع موضوع هذه اليوميات. وبين هذه المدينة وتلك، انساب نهر السرد مسترسلا في محكياته، ومدققا في الوجوه المؤثثة للفضاء العام للسرد، وكأني بالمهدي أخريف يختبر قدراته في تسجيل الوقائع العميقة التي كان لها دور مركزي في توجيه كل ما استطاع مراكمته لاحقا من أعمال تجديدية وتأصيلية لنموذجه الخاص في الكتابة وفي الافتتان بعوالمها.
نوسطالجيا الفضاءات والوجوه
في هذا الإطار، تحضر فضاءات مدينة أصيلا كسلط ثقافية ساهمت في بلورة رؤى موازية لفعل التنشئة الاجتماعية من خارج أسوار المدرسة، مثلما هو الحال مع «مطعم ولد عطية «وحي البويبلو وحي للارحمة وحي سيدي بوقنادل و» دار إسبانيا «وسينما ماكلي ووادي الحلو ووادي الغريفة ... وفي سياق مواز للاحتفاء بحميميات المكان، اختار المهدي أخريف نهج الامتنان ? على طريقته الخاصة ? برواد حقل التربية والإبداع بمدينتي أصيلا والقصر الكبير، وخاصة ممن كانت لهم بصماتهم الناصعة في تقويم تجربة الشاعر المبتدئ الذي «كانه «المهدي أخريف، من أمثال مغيث الجباري والهاشمي الرحالي والمختار البقالي وحسن الساحلي وحسن الطنجاوي ومحمد العربي العسري وعبد السلام الزياتي ومحمد الرحموني ...
وبين هذا وذاك، ظل الكاتب حريصا على الانفتاح على الأحداث الوطنية والسياسية الكبرى التي عرفتها المرحلة، بل واستطاع أن يوثق لها انطلاقا مما كانت تنشره الصحافة المغربية والإسبانية للمرحلة، والتي كان المؤلف ينهل منها أثناء تردده المستمر على «دار إسبانيا «بأصيلا. من بين هذه