فهرس الكتاب

الصفحة 26629 من 29568

بتعبير الكاتبة لويس ميشيل، وبتكثيف شعري ينفلت من تقاليد القصة التقليدية، وباحتفاء لغوي فيه الكثير من الماء والرونق وما يبهج النفس.

لكن خناثة لا تنضو عن جسدها جلباب المحاولة والتحدي، رغم الخذلان والكوابيس والخيانات والحروب الخاسرة، وإن أحست أحيانا بأن الطاقة الكبيرة التي تسكنها والتي تؤمن بالتغيير، تهدر في غالب الأحيان في غضبها، فلاذت بالصمت، لكنه صمت «مسيطر خفي معبأ بكل الصرخات غير المعلنة، القابعة فينا، إلى حد أن القلب يرتعش بانتظار أن يخرج بها من أنفاق العقل المجرد وظلمات الواقع» (من مجموعتها القصصية «الصمت الناطق» ) .

عاشت خناثة النكسة بمرارة وألم، لتنتفض مطالبة بسقوط الصمت، كي تنطق القضية، فلسطين، ذلك الجرح الغائر المقيم إلى اليوم في وجدان أديبتنا، هكذا، بدأت خناثة النضال والمغامرة، في مرحلة زمنية، اعتبر فيها إقبال المرأة على الكتابة وإصدار عمل أدبي نسائي، حدثا ثقافيا وأدبيا استثنائيا في بلادنا، حيث أقبلت خناثة على كتابة القصة بجرأة لافتة، متحدية بذلك الأعراف والتقاليد والوعي القائم، وكذا الإرغامات الاجتماعية والذاتية السائدة آنذاك، لتؤسس خناثة، بذلك، لاتجاه واقعي في الأدب المغربي، شكلت فيه ثنائية المرأة والرجل، وقضايا الحرية والتحرر، والقضايا الوطنية والاجتماعية، صلب المحكي والتخييل القصصي فيها.

لذا، فمن أنقاض المعارك والمحاولات المستميتة، انبجست خناثة بنونة، سيدة وطنية، حكيمة، جريئة، هادئة، بكامل عنفوانها واعتدادها بنفسها، غير آبهة بتعاليم الآخرين، سيدة شذبها الزمن وألهمتها التجارب، متسامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت