عن كل شيئية ومادية، رافضة أن تقاس كتاباتها بمقياس الأنوثة والذكورة، تقتنص لحظات المرح والابتسامة، تقول في أقصوصة (لو أبتسم) «أريد لو أبتسم .. كالعادة .. أن أطبعها على سحنتي فتكون أجرأ إدانة .. فلو أبتسم .. لو أستطيع .. لسمرتك في قفص بسمتي .. لسجنتك في إدانة ما لها آخر .. ولتحررت» ، باحثة عن زمن فرح هارب، منفلت دوما من قبضتنا، متسائلة في قصتها «أصوات وصورة» : «أليس هذا إرهاصا بتغيير ما نتيجة العمر، أم لأن الفرح أصبح سلعة نادرة في الزمن العقيم» .
هي، إذن، وبكل اعتزاز وافتخار وتقدير، خناثة بنونة، الأديبة والمناضلة والرائدة والمجددة والمتواضعة والمتسامحة والمرحة والحنون، أليست خناثة طالعة إلينا من سلالة وطنية عظيمة، في افتخارها الدائم بوالدها الرمزي، ذاك العلال، كما يسميه المرحوم محمد الصباغ، أو سيدي علال، كما تحب هي أن تناديه، بما غرسه فيها من قيم ومبادئ الوطنية والحرية ونبذ الصمت والاستكانة ... من هنا، ذلك الانجذاب النادر عند خناثة نحو تلك الزعامات والبطولات الوطنية والقومية، من علال الفاسي، هنا، إلى جمال عبد الناصر، هناك ...
وأديبتنا الكبيرة، خلافا، لكاتبات أخريات جئن بعدها، ظلت مقبلة على الكتابة، محافظة على إيقاعها، رغم عزلة عبرت صمتها بسلام، لتعود إلينا خناثة ممتلئة، بالحياة، وتعلن عن «حب رسمي» ، هذه المرة، رغم أنف تلك العزلة المؤقتة، ورغم تغير الزمن والوجوه والشروط، وتبدل إيقاع الحياة الذي لم يعد يسعف كثيرا، إذ ظلت خناثة منتشية بحريتها الصارمة، وفية لنبضها ولروح العلال، مؤمنة برسالة الأدب والإعلاء من صوت الكاتبة، بمثل إيمانها بالتغيير وبضرورة التنيد بالظلم والاستبداد.