فهرس الكتاب

الصفحة 26631 من 29568

لقد كانت خناثة، ولازالت، صوتنا الأدبي النسائي في الداخل والخارج، لم يشغلها عن عالمها الأثيري لا السياسة، ولا اللهاث، مثل نساء أخريات، وراء موضة «المناصفة» وإغراءاتها، بل بقيت خناثة مستقلة في قناعاتها رغم انتمائها السياسي، غير آبهة بالمواضعات والتوازنات السياسية، بما تعرف به من عفة ثقافية وسياسية لافتة، كما ظلت منزوية في قصصها، وفي صمتها الناطق، وفي اختياراتها وقناعاتها، تنصت إلى نبض مجتمعها وتتأمله بعشق، متفائلة بشروق شمس الوطن كل صباح، ألم تكن هي المبادرة دائما إلى خلق الحدث، لتكون السيدة الأولى: في القصة والرواية، وفي الحصول على أول بطاقة صحفية لامرأة، وفي عدد طبعات نصوصها، وفي إصدار مجلة الـ «شروق» ، في زمن مغربي، كانت فيه النساء لا يعلمن متى تشرق شمس الوطن ومتى تغرب ...

لقد ظلت خناثة مقبلة، مدبرة، كجلمود صخر، إذ في ثانوية «الخنساء» ، ستجتمع الوطنية بالتربية والمعرفة، فقط لأن «أبلة خناثة» كانت هناك، ترعى الأجيال في دهشة الأيام، كما ترعى ديمومة الحياة، ألم تكن وراء الكاتب محمد الأشهب والمسرحي عبد الحق الزروالي والفنان محمد البوكيلي .. ، وغيرها من الأسماء التي اشتد عودها وذاع صيتها، بمثل ما بقيت خناثة وراء أصوات أخرى، ترعى فيها العنفوان والأمل والمستقبل، دون ادعاء أو تهافت، أو بحث عن الأنصار والمنظرين الوهميين.

عبد الرحيم العلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت