فهرس الكتاب

الصفحة 26665 من 29568

«ذلك الكتاب كان يعني لي الفزع، حين كنت أحلم بالعفريت المصور في أحد نصوصه، أو الشيطان أو الشرير الذي يكون وجهه أحمر وله قرون. وكثيرا ما يزيد في الحلم ليضيف إضافات مقرفة، ليمتزج كل ذلك بصور «سيدنا علي «الذي يحارب الجنون وسيفه المزدوج، وآدم مع حواء يأكلان من الشجرة؛ وهي الصور التي كانت تؤثت جدران بيتنا الأبيض والأخضر ... »

توزعت الرسوم رغم تعدادها على فضائين:

المدينة بشوارعها وعماراتها حيث البيت وأصحابه وحيث المدرسة بمعلمها الصغير ومكتبتها التي تزورها سعاد وبساحتها وأقسامها بتلامذتهم الكسالى منهم والمجتهدين والمستشفى بأطبائه ومرضاه. والبادية أو الطبيعة بأنهارها وأشجارها بفيلها وسلحفاتها؛ حيث نجد الفلاح منشغلا بمشاكل حيواناته والصياد مركزا على صنارته والقناص آمرا لكلبه.

ما يمكن أن يقال عن هذه الصور هي أنها هي وحدها تشكل نصا حاملا لرسائل متعددة. ولو كان العمر يسمح لي، لعدت لمدرجات الجامعة، وهيأت رسالة دكتوراه فقط حول الصور في سلسلة إقرأ. فلنلق نظرة جوية (أريد أن أقول شاملة) على شخوصها أساسا من رجال ونساء وأطفال.

المثير لللإنتباه من أول وهلة، أن نساءها تكاد تكون نساء غير مغربيات. فجميعهن يرتدن ألبسة أنيقة، عصرية، بتسريحة للشعر لم يكن من بين نسائنا آنذاك من لها علم بتلك التسريحة لكي تحلم بها على الأقل، ما عدا، ربما، نساء القصور والفيلات الفاخرة. ولست في حاجة إلى استشهاد. فبالعين المجردة، نلاحظ أنه انطلاقا من كتاب التحضيري، الصفحة، 63، النص المعنون ب: «البرد الشديد» ، حيث أم تلبس ابنتها بدلة صوفية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت