فهرس الكتاب

الصفحة 26667 من 29568

أسلفنا، يبعث برسائل عبر هذه الرسوم. ولهذا فهي تعكس ما ينبغي أن يكون وليس ما هو كائن.

لو عدنا إلى الرسم الذي يوضح ( illustre) النص الأول من كتاب الإبتدائي الثاني المعنون ب:

«العودة إلى المدرسة «، سنرى على المستوى الأمامي من الرسم، تلميدين يتصافحان؛ أحدهما بلباس عصري والثاني بلباس تقليدي. وهذا رسم لا يحتاج إلى تعليق، خصوصا إذا علمنا أن الكتاب في طبعته السادسة، بمعنى أنه من أوائل الكتب المطبوعة. أي أنه تم تأليفه خلال الستينات؛ وهي ولا شك الفترة التي ستصطدم بها الحداثة بالتقليد ببلادنا. وسينتج عن هذا الإصطدام بين العقليتين معركة حتى لا أقول تناحر أساء كثيرا حتى لسياسة التعليم ببلادنا. فكأن الأستاذ بوكماخ يوصي بالتصالح والتلاقح بين الفكرين، بدل التنافس والتناطح.

أما على المستوى الثاني من الرسم التوضيحي، فنرى التلاميذ يتفرقون إلى مجموعات من بينها ثلاث بنات، إحداهن ذات بشرة سمراء، وأخرى بالكاد تغطي شعرها، وثالثة في بدلة عصرية. لكن يبدو أن الجميع يتبادل أطراف الحديث في هدوء تام. فهذا الرسم يمثل جميع أطياف المجتمع المغربي إثنية كانت أم اجتماعية؛ دون تمييز بين هذا وذاك. وهذه هي الرسالة التي يريد المربي بوكماخ إيصالها لنا. يجب أن تكون المدرسة جامعا لكل مكونات المجتمع، يجب أن تكون وسيطا ( catalyseur ) لجميع فآته.

إنها لغريبة هي شخصية هذا الرجل. فرغم تكوينه المعرب، ورغم طبعه المتميز بالتدين المتمثل في ميله إلى ممارسة الشعائر الدينية من تنظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت