كل قنوات التواصل، لا يمكن أن نتقدم دون تفكير ولا يمكن أن نفكر دون قراءة ...
حديث نشأة الجنس القصصي عند المبدع بوزفور يقف به في سنة 1947 حينما صدرت مجموعة"وادي الدماء"للقاص المرحوم عبد المجيد بن جلون وحساسية المرحلة فرضت الدفاع عن الهوية المغربية ومقارعة نظام الحماية عبر السلاح الأدبي / شعرا وقصة، مع بداية الاستقلال برزت مسألة التنمية الاجتماعية وما يوازيها من صراعات سياسية وأيديولوجية انعكست على القصة والقصة القصيرة ثم الرواية باعتبارها صوت الجماعة من وجهة نظر مبدعنا بخلاف القصة القصيرة التي تعبر عن صوت الفرد الخاص و المستقل وبدءا من سبعينيات القرن الماضي ولج النص القصصي ما سماه بوزفور ب"فريواطوالقصة" (مغارة شهيرة بأحواز تازة تتميز بسراديبها ومتاهاتها وصواعدها ونوازلها وهي من أعمق المغارات في العالم) بمعنى سبر أغوار النفس البشرية وأسرارها ومعمياتها، اكتشاف مناطق معتمة فيها بموازاة مع تجريب آفاق جمالية مختلفة تتعدى وتتجاوز الإطار الخطي للقصة الكلاسيكية ... فيما أعاد التأكيد خلال النقاش مع الجمهور أن أول قصة مغربية قصيرة بهذا المعنى الكلاسيكي هي للزعيم الراحل عبد الله ابراهيم وقد صدرت في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي تحت عنوان"خادمتي"... .
تتميز الكتابة في القصة القصيرة عند أحمد بوزفور بالاعتماد على التراث الشعبي للمغرب العميق واكتشاف متاهات الجسد المعذب عبر الشك والسخرية والنقد الموجه للايديلوجيات والأوهام التي نعتقدها حقائق دامغة ومن ثمة محاولة نقل المواطن البسيط من كائن هلامي إلى فرد