فهرس الكتاب

الصفحة 27312 من 29568

ويعد فرانسوا راستيي ( Rastier) من أهم الذين اهتموا بسيميولوجية الترجمة خاصة في مقاله عن (الترجمة وتوليد المعنى) 10 الذي حدد فيه الأسس اللسانية والسيميوطيقية لفعل الترجمة، مع ربطها باللسانيات التأويلية مادام هدف الترجمة في الأساس هو التأويل.

وعليه، فالترجمة عبارة عن نسق لغوي يتضمن دلالة سيميوزيسية قائمة على علاقة الدال بالمدلول عند فرديناند دوسوسير ( F.De Saussure) ، أو نتاج العلاقة بين المضمون والشكل، أو بين المادة والتعبير عند لوي هلمسليف ( Louis Hjelmslev) ، أو نتاج العلاقة الثلاثية عند شارل ساندريس بيرس ( Peirce) المبنية على الرمز والإشارة والأيقون.

ويمكن الحديث عن أنواع أخرى من السيميوزيس على مستوى الترجمة، فهناك سيميوزيس التطابق أوالتماثل، وسيميوزيس الخيانة، والسيميوزيس الحرفي، والسيميوزيس المعنوي، وسيميوزيس التعيين، وسيميوزيس التضمين، وسيميوزيس التحول بالتصرف والنقص والزيادة والتحوير والتشويه، وسيميوزيس الإبداع، وسيميوزيس التناص ...

وتأسيسا على ماسبق، تعتمد الترجمة على عمليتين رئيستين هما: تشفير النص ( encodage) ، وتفكيك الشفرة النصية ( decodage) . ويعني هذا أن المترجم للنص يبدع نصا سيميائيا آخر يقابل النص الأول، ويخضع النص المترجم لشبكة من العمليات، مثل: الفهم والتأويل والتفسير واختيار المعجم والنسق اللغوي. ويعني هذا أن الترجمة عملية سيميائية قائمة على التشفير والتفكيك معا. وبالتالي، فالترجمة هي عملية سيميوزيسية مزدوجة ( bisemiosis.) قائمة على سن الشفرة وتفكيكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت