وتستوجب الترجمة التفكير في آلياتها في إطار ما يسمى بالميتاترجمة ( metatraduction) التي تندرج ضمن علم الترجمة ( traductologie) ، وقد أضحى هذا العلم بدوره مقترنا باللسانيات المعاصرة. ومن ثم، تبحث السيميوطيقا في آليات الترجمة وميكانزماتها الأسلوبية والتركيبية والدلالية، والتفكير في ممارستها تصنيفا وبنية ودلالة ومقصدية.
والهدف من سيميوطيقا الترجمة هو مقارنة نص المنطلق بالنص الهدف، ومعرفة مختلف الأنظمة العلاماتية والتحولات الدلالية والتركيبية التي تخضع لها عملية الترجمة، فضلا عن استكشاف آليات التوظيف للأنظمة السيميائية في لغة الأصل، وانتقالها إلى لغة الهدف.
ومن ثم، يمكن الحديث عن أربع تراجم على المستوى المنطقي التوليدي: ترجمة صادقة حينما يكون الظهور والكينونة متطابقين، وترجمة كاذبة حينما يكون الظهور والكينونة غير متطابقين، وترجمة زائفة حينما يكون الظهور بدون كينونة، وترجمة متوارية أو مقنعة حينما تكون الكينونة بدون ظهور (تأويل الصوفية أو تقية الشيعة) . ويمكن تصوير مربع الصدق سيميائيا ومنطقيا وتوليديا على الشكل التالي:
يكون يظهر
لا يظهر لا يكون
وينضاف إلى ذلك - حسب تصور رومان جاكبسون ( R.Jakobson) - أن الترجمة تؤدي وظيفة ميتالغوية ( Metalinguistique) أي: وظيفة وصفية أو نقدية أو تفسيرية. بمعنى أن هناك لغة واصفة للغة أخرى عن طريق الشرح والتفسير والتأويل (ل1 ول2) ، وتستوجب اللغتان معا من