مغارب كم نشر في مغارب كم يوم 17 - 05 - 2012
أستسمح القارئ الكريم في التذكير بخلاصتين انتهينا إليهما من حديثنا عن الهوية، في الأسبوع الماضي .. أولاهما أن الهوية، مطلق الهوية، تتحدد أساسا في علاقتها مع غيرها، أي مع ما كان ضدا لها أو كانت الهوية ترى أنه كذلك. والخلاصة الثانية هي أن الهوية تصير إلى أحد أمرين: فإما أن تكون مشروعا منفتحا على المستقبل تتجدد بتجدده، وإما أن تكون منغلقة على ذاتها، فهي تقاوم التبدل من حولها، وهي تنصرف عنه بدعوى الحفاظ على المكونات الذاتية التي ترتفع فوق التاريخ وتعلو على الزمان. فالهوية إذن هويتان: هوية انفتاح، وهوية انغلاق.
وبالنسبة لنا نحن، عربا مسلمين، فسؤال الهوية، وقد اقترن بصفة الانفتاح أو اتسم بطابع الانغلاق، يكون سؤالا مشروعا وملحا في الوقت ذاته. هو كذلك لأن كل ما حولنا يحمل على طرحه، وهذه الانتفاضات العربية (سواء منها الجلي الواضح الذي تحقق بالفعل، أو الضمني الذي هو في حال التأهب) تنقل سؤال الهوية إلى الواجهة وتجعله في معترك الأحداث. يغدو التساؤل عما إذا كانت الهوية العربية هوية انفتاح أم هوية انغلاق سؤالا يتصل بالغد القريب ويرتبط بمشروع البناء الجديد المأمول، وحيث إنه لا اختلاف في الحكم على الهوية العربية بالانفتاح والتوجه نحو المستقبل، أو قل إن ذلك هو المأمول على الأقل، فإن السؤال يغدو على النحو التالي: كيف يكون للهوية العربية اليوم أن تكون هوية الانفتاح حتى تتمكن من الاستمرار في الوجود فلا يطويها النسيان، وكيف يكون