فهرس الكتاب

الصفحة 27372 من 29568

عزيز المجدوب نشر في الصباح يوم 14 - 05 - 2012

بلحيته الكثة و"برنيطته"الأثيرة مضافة إليها أناقته الباريسية، التي تجعله أشبه بشخصية روائية خارجة لتوها من عوالم فيكتور هيجو أو بلزاك، لا يمكن أن تمر بالقرب من محمد حاي دون أن تتوقع أن يكون لهذه الرجل مكان ضمن المبدعين أو الفنانين، حتى ولو لم تكن تعرفه.

هدوؤه وأسلوب حديثه الهامس، خلال مناقشاته مع الأصدقاء بالمقهى كل مساء، يضفيان عليه وقارا شاعريا، يجعل من الصعب على من يعرفه أن يقاوم المقارنة بينه وبين نصه الشهير والرشيق"يا جار وادينا"حيث تنساب الكلمات منبئة عن رهافة حس يتمتع بها واضعها. ابن الحي المحمدي الذي تخلص من صخب هذا الحي وحركيته، واستكان إلى رصانة الشعر وهدوئه متعقبا وقع الكلمة الجميلة أينما قادته، ومطأطئا الرأس كلما سمع نصا شعريا متمعنا، في أسلوب بنائه ومواطن الجمال فيه.

ذهنه المتقد وذاكرته حبلى بالعديد من القصائد لكبار الشعراء الشهيرين منهم أو المغمورين، حفظها في مراحل مبكرة من عمره، وفعلت فعلها في كيانه، لتجعل منه شاعرا تشتم في نصوصه الأولى عبقا ومزيجا من أسماء شعرية تعلق بها في ما قبل مثل امرؤ القيس وشوقي والشابي وقباني، قبل أن تكتمل لديه صناعة الشعر ويغدو شبيها بنفسه لا بغيره.

عشق حاي"الكلمة"منذ كان طفلا بالحي المحمدي الذي رأى به النور سنة 1947. كان شغوفا بتدوين كلمات الأغاني المغربية والمشرقية في دفاتر خاصة، و"يتلذذ"وهو يلاحظ الطريقة التي تتشكل بها النصوص الغنائية، ويحاول أن يحذو حذوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت