في رحيله بخط يد عبد الجبار
إدريس الخوري نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 22 - 05 - 2012
كيف يتحدث كاتب بيضاوي مفترض، مثلي، عن صديقه الحميم الكاتب الرباطي؟ شخصيا كنت، ومازلت، ضد هذا التصنيف الجغرافي السيء الذي يفصل المغاربة عن بعضهم ويجعلهم قبائل مدينية موسومة بالشوفينية الضيقة، ولكن أن يأتي شخص نكرة مثلي، من درب غلف، إلى الرباط، عاصمة المغرب، في نهاية الستينيات، لا مأوى له إلا مقهى ومطعم «نهار وليل» يشتغل في جريدة «العلم» الغراء آنذاك ويكتب فيها مقالا أسبوعيا مشتتا ثم يصبح، فيما بعد، وجها مألوفا في المدينة وفي مشهدها الثقافي اليومي، فهذا ما كان ليتم لو لم يكن وراءه شخص طيب ودمث الأخلاق، رقيق الأحاسيس، هو عبد الجبار السحيمي، بل هو الذي فتح لهذا الكائن الغريب، القلق والمتمرد، نافذة «العلم» كي يطل منها على المغرب كله، يومها توطدت الصداقة بيننا وبات كل منا صدى للآخر، دخلت بيته عدة مرات وبت عنده عدة مرات، بل دخلت بيت أصهاره عدة مرات بزنقة الصفات بمدينة سلا حيث كان يدعوني عندهم في مناسبات الاعياد الدينية، لقد صرت جزء لا يتجزأ من حياته اليومية داخل «العلم» وخارجها،