دخلت بيت شقيقته بشارع «الجزاء» وعرفت شقيقيه عبد المقصود وبنعيسى رحمه الله.
إذن، كيف يمكن الحديث عن السحيمي، الصديق التاريخي وقد دعاني ذات يوم لزيارته في الرباط ليتعرف علي، بعد أن نشر لي مقالات متهافتة وخواطر شاردة؟ هل من كتاباته اليومية أو الأسبوعية المتمردة، ذات الطابع الذاتي الوجودي أم من مواقفه الجريئة؟ ربما من كليهما معًا، فالرجل لم يكن يعرفني شخصيًا إلا من خلل كتاباتي الأولى المندفعة. لقد توسَّم في خيرًا وشدَّ على يدي حتى إذا اطمأن إلي فتح لي نافذة أسبوعية بالجريدة قبل أن أنتقل رسميًا إلى الرباط كمصحح، كانت النافذة بعنوان: «مذكرات تحت الشمس» صحبة نوافذ أخرى لكل من عبد الكريم غلاب عبد المجيد بنجلون (صاحب «في الطفولة» ) إدريس بنجلون (من يعرفه اليوم؟) - أحمد عبد السلام البقالي محمد زفزاف، إلخ ... كنت أكتب فقط ولمجرد الكتابة، ولم أكن أعرف أن ما أكتبه سأنال عنه تعويضًا ماديًا كل شهر، إذ بهذا التعويض المحسوب بالمتر عن كل عمود، وأنا مازلت مراسلا ل «العلم» بالبيضاء، سأكتري غرفة صغيرة بسطح إحدى العمارات بزنقة «فوريز» بالمعاريف، كان ثمن الإيجار خمسين درهمًا (ماها وضوها) .
هكذا سيقترح علي عبد الجبار المجيء إلى الرباط لأترك الشقة الصغيرة إلى المرحوم محمد زفزاف ليسكن فيها مؤقتًا، كان الوقت لينًا والبركة موجودة والقناعة صفة الناس، كان الخير ولخمير، قبل أن يتحول المغاربة إلى كائنات شرسة تقتل بعضها من أجل المال.