جريئة تسمي أحيانا وترمز أحيانا أخرى، حتى أن صورته الفوتوغرافية الصغيرة المصاحبة ل «أيامه ولياليه» كانت تعكس وجها آخر من وجوه التمرد والقلق لجيل جديد خارج من وهم القناعات والرضى والاطمئنان، فالاستقلال قد أعطي للبلد، لكن ماذا بعد؟ ليس ثمة أفق مطمئن للبلد، كذلك للناس، هكذا كانت كتابات عبد الجبار تخض أسئلة في بركة السياسة الآسنة، وطيلة مكوثي ب «العلم» من 68 إلى 78، حيث قدمت استقالتي تحت ضغوط سرية مارسها علي المساري من تحتها نتيجة تصويتي على محمد برادة في مؤتمر لاتحاد الكتاب، ضد عبد الكريم غلاب، ترسخت لدي قناعة تامة بأن السحيمي كان له فضل كبير في احتضان أصوات شابة واعدة ساهمت في إعطاء نفس جديد للعلم ضمن أصوات أخرى محافظة، بل إنه كان يراهن عليها (الأصوات الشابة) متحملا بذلك تبعات ما كان ينشره لها من كتابات، هكذا سيعمد إلى إصدار «العلم الثقافي» بعد أن كان عبارة عن صفحتين أسبوعيا، في هذا الملحق خرج كتاب وشعراء من معطفه: رشيد المومني، بنطلحة، حسن الغرفي، رشيد بنحدو، الأشعري، حسن الطريبق، إلخ.
كل هذا التاريخ الطويل، الممتد في الزمن والمكان من الحضور الصحفي المتميز والعطاء الأدبي غير المنقطع، لم يكن ليشفع له أن يظل مستقرا في غرفة الصحافة وحدها، إن مجموعته القصصية الأولى «الممكن من المستحيل» لتدل في سياقها العام، على مدى تمكنه من فن القصة القصيرة كجنس أدبي قائم بذاته، فلغته جد بسيطة ومعبرة عن الحالات الإنسانية القلقة والمتوترة، التائهة و الباحثة عن نفسها في زحمة «الأيام والليالي» ،