فهرس الكتاب

الصفحة 27408 من 29568

في مرحلة كانت فيها القصة المغربية تتأسس على جيل جديد: محمد برادة - بوعلو - محمد بيدي - زفزاف، إلخ ..

في «العلم» كانت كتابات السحيمي مختلفة عن كتابات الجيل المحافظ ذي النزعة الأخلاقية الوعظية واللغة الثراتية، وقد استمر على هذا النهج طيلة مشواره الصحفي، ابتداء من «الأيام والليالي» التي اعترف بأنني لا أفهم، إلى «بخط اليد» التي جمعت في سلسلة «شراع» ك «شظايا من ذاكرة الزمن المغربي» ، ففي مرحلة عنفوان الرجولة وصلابة الجسد، ابتلي عبد الجبار برياضتين: رياضة البحر، عبر صنارة للصيد السمك ليلا، ورياضة التينس، لكن هاتين الهوايتين لم تمنعاه من الكتابة والقراءه والتمتع بالحياة.

في حياته العادية وحتى في العاطفية المعلنة والمرموز إليها، لم يخسر السحيمي شيئا ندم عليه، ولعل صبره الأبوي وسماحته الإنسانية وابتسامته الحقيقية ثم محبة الأصدقاء له، القريبين والبعيدين ككائن منصت وصموت، كل ذلك جعله في مأمن من عداوات مفتعلة، صحيح أنه كان استقلاليا، لكنه لم يكن ضيق الأفق، بل كان جد منفتح، لذلك لم يكن راغبا في شهره مزيفة، أو منصب سام مثل الكثيرين، لقد تمرد غير ما مرة على نفسه وعلى المؤسسة، وفكر في الهجرة إلى الجزائر حتى ينأى بنفسه عن التأويلات والشكوك المبطنة تجاه ولائه، غضب مرارا مثل كل الناس، قلق واستقر في قلقه، متشبع بالفكر الوطني وبفكر علال الفاسي. في آخر أيامه، قبل مرضه، اقتنع بأن الوقت لم يعد هو الوقت، وأن العمر لم يعد يسعف الأحلام المستحيلة، وأن البلد دخل في متاهات أخرى لا مخرج لها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت