القصيدة العمودية فضاء مفتوح بعكس ما قد يتصور الكثيرون، وقيود هذا الشكل قد تبدو قاسية ولكنها هي من تمنح جناحات إضافية للشاعر للتحليق بها عاليا في سماء الخيال الجانح، إذ تتحول إلى ذوات مفكرة تصحب الشاعر خلال رحلة الكتابة وتعطيه فرصة للتأمل أكثر والوقوف أكثر عند كل جملة أوكلمة يحاول من خلالها تفجير المعنى المبتكر والموسيقى الساحرة.
والجميع يعرف طبعًا أن أروع ما كتب في التاريخ العربي من شعر هو ما بنتمي للقصيدة الموزونة بصفة عامة وليس إلى قصيدة النثر مثلًا، وكذلك أبزر الشعراء المعاصرين هم من ينتمون إلى هذا الحقل الإبداعي المليء بملأى السنابل، مما جعلنا نطرح أكثر من سؤال.
ولا أنسى ذكر أن القصيدة العمودية الحديثة تختلف عن سابقتها التقليدية إذ اختلف الاشتغال والطرح والتناول وكذلك التركيب داخل الجملة الشعرية مما يجعلك تظن أنك أمام شكل جديد للقصيدة وهذا في حد ذاته دليل على أن الشكل العمودي متحرك وليس ثابتا كما قد يبدوا للبعض.
طيف محمد سكري
محمد بهجاجي نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 25 - 05 - 2012