هدامون وينساق وراءها مغفلون- توليد العفن السينمائي المدبج بغطاء"الحرية"، ومنها"حرية الإبداع"و"حرية التعبير"، من أجل تثبيت"الإكراه الفكري"الذي يزداد خطورة كل يوم. ولا اعتراض لدينا على توفير حرية التعبير وحق الاختلاف في الأفكار والآراء والأعمال الفنية دون رقابة أو قيود حكومية لكل فرد داخل المجتمع، شرط عدم مخالفة القوانين وأعراف الدولة ودون أن تتسبب حرية التعبير في أذى جسدي أو نفسي لأي كان، لأن"الحرية هي الخضوع للقوانين" (جون جاك روسو) . ومن البداهة القول إن أساس سن القوانين هو تحقيق"المصلحة العامة"، بما فيها الحرية. وتستوجب"المصلحة العامة"أن تراعي الحرية ما يخدم"المصلحة العامة"وليس المصالح الشخصية أو العائلية أو الطائفية أو الحزبية أو العرقية أو الفئوية أو حتى الدينية. إذن،"المصلحة العامة"تُقدم على المصلحة الخاصة، وهي القانون الأسمى الذي تتحدد بموجبه"حرية الفرد التي تتوقف عند حدود حرية الآخرين" (مونتيسكيو) ؛ والمراد من كلام هذا الفيلسوف ألا تتصادم ضوابط حرية الفرد في التعبير مع حق الآخرين. من هنا، يمكن القول إن الحرية حق من الحقوق الطبيعية للإنسان، لكنها مرهونة بضوابط عامة وقوانين صارمة وخاضعة لشروط أساسية، ولا يصح لأحد أن يعتقد أن تصرفاته داخل المجتمع بلا حدود أو قيود وبلا حسيب أو رقيب، وإلا تعرض لإكراهات تحد من حريته وحقوقه عندما تتعارض مصالحه مع ما يوجب العقد الاجتماعي.
ولنقس الآن مسرحية كلام فاطيم العياشي القائل بوجود فن واحد وكفى، بالمقاييس أعلاه ولندقق أولا في موقف القانون الجنائي المغربي من"حرية الإبداع"أو"حرية التعبير"، لنتبين ما إن كان حقا قد ضيق الخناق