كأنها غير مصدقة حكاياته، وهي تتعمد ذلك لتغريه ليقص ويعيد، فيتداخل الواقعي بالخيالي، وحين تشح أخباره يهاجر عبر تخوم الصحراء في الخلاء بعيدا عن الدروب الضيقة المظلمة ليصل إلى ضفة أخرى قد تكون"هارون"أو الحاسي لبيض أو"درقاوة"او"الدوار"او البلدان المجاورة التي لا يتضاحك من حوله صبيانها لأنه عزيز النفس أبيها ليأتيك بالأخبار التي لم تزود بها من قبل، فيكون بذلك مصدر ثقافته متنوعا، مختلفا ..
لم يرض الرجل بذل المرض الذي أقعده وشل حركته، فرضخ مرتجفا من الغضب، وحنق على الحياة التي سلبت منه ما قد وهبته، شعور أذله الليلة الأولى، والثانية، والثالثة، وازداد عذابه في اندفاع، وكلماته تزداد استثقالا، فلم يجد سندا في مرضه غير عطف"هل با علي"و صبر"الزهرا حمي"في التنظيف والغسل رحمت الله الواسعة عليهم جميعا وعلى كل من كان له سندا في حياته.
ذاك مكر الحياة لا تنفع فيها الكتابة ولا القراءة ولا تكفي فيها العفة والفضيلة بل لا تكفي فيها العبقرية او الشيطنة .... تحمل"احساين بوشقيفة"تعب الحياة فلم يترك ولدا يدعو له، لكنه ترك إرثا ثقافيا جماعيا ثقيلا، من العز فلم نره متسولا بالأسواق ولم نره طالبا للنقود
تحمل الحياة وحيدا في سبيل عالم مجهول يعرفه هو، فاسلم حركته وقدره للسكون رحمة الله عليه، وعلى الرجال الأشاوس الذين كانوا يشكلون جزءا من محكياته وحلقاته .. فلا يمكن الإلمام بشخصية احساين بوشقيفة أو الحكي عنه بالتفصيل، فكل من يعرفه قد يختزله في حكمة او عبارة