الخوالي، ومن الغريب العجيب أنه في هاته المنطقة، التي تهاب المخزن ويسودها الإقطاع والاستعباد والجهل، ينجح المرشحون الشيوعيون والاشتراكيون في الانتخابات، وقد حدث ذلك بالنسبة لعبد الواحد الراضي منذ انتخابات 63، وما زال يحدث حتى في آخر انتخابات جرت بالمغرب (شتنبر 2007) .
الراضي، إذن، هو سليل أسرة من القواد الكبار والإقطاعيين المالكين للأراضي ومع ذلك فهو لا ينتمي إليهم بشكل نمطي كما هو حال منصور النجاعي، الاستقلالي، منتج الحوامض في الغرب، أو عباس القباج، الاتحادي، صاحب الاستثمارات الفلاحية الكبرى في حوض سوس، وهما معا كانا من أباطرة"مكتب التسويق والتصدير"المأسوف عليه. بالعكس، الراضي عاش طفولته في ضيعة الوالد المحاذية لسلا لأهداف عملية، وهي متابعة الدراسة في"المركز"، ولكنه أصبح بعد ذلك وطنيا ضمن مناخ بدايات الاستقلال، ثم اشتراكيا منذ بداياته الأولى حين التحق بفرنسا ليدرس"علما"يعتبر من الكماليات هو الفلسفة، فيما كان أولاد البرجوازية القروية يدرسون آنذاك الطب والهندسة والاقتصاد والقانون. وقتها عاش الراضي إرهاصات الانفصال عن حزب الاستقلال في 59، وأبان عن جرأة وعزيمة في المؤتمر الثاني لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية سنة 62، ومثل منذ ذلك الوقت، وهو عضو باللجنة الإدارية للحزب صحبة عمر بنجلون وفتح الله ولعلو واليازغي والخصاصي، الصفوة المثقفة من جيل جديد يقود الحزب.