فهرس الكتاب

الصفحة 27611 من 29568

في باريس، قبل ذلك، أي إلى حدود استقراره النهائي بالمغرب أوائل الستينات، تعرف الراضي على ما يمكن تسميته ب"الملف المغربي"وعلى الرجال المحركين لهذا الملف، مغاربة وفرنسيين، وفي"زنقة المدارس"، حيث يوجد"بيت المغرب"بباريس، سيكون همه اليومي هو تدبير النقاش الطلابي بين الفصائل المتصارعة في"لونيم" (الاتحاد الوطني لطلبة المغرب) ، المدرسة الكبرى لفرز القيادات السياسية للمغرب آنذاك، وبقيت كذلك إلى حين انطفائها، وفي هذه المدرسة سيتعرف الراضي على هويته السياسية بشكل معمق، هي هوية لا مكان فيها لأخطاء الأب، إن كانت لديه أخطاء، وفي نفس الوقت، سيكتشف الآخرون مزاياه المتعددة، ولا مجال في هذه المزايا لعملية تكفير مستمر أو إثبات لوضع شخصي.

وكانت انتخابات 63، التي جاءت بعد أول دستور قدم للمغاربة سنة قبل ذلك وتم الاستفتاء عليه في ظروف عرفت نقاشات صعبة، تمثل تحديا واختبارا كبيرين لاقتناعات الراضي السياسية: من جهة، تحديا"للفديك"، الوافد الجديد برئاسة رضا كديرة الذي عين وقتها وزيرا للداخلية والفلاحة وجمع حوله تحالفا هشا، ومن جهة ثانية، مثلت تلك الانتخابات بجزأيها المحلي والتشريعي اختبارا لفرص الحزب في الحصول على أصوات"فلاحين"بلا أرض، يتقدم أمامهم شاب يساري يدرس علم النفس الاجتماعي ولا يتجاوز عمره الثامنة والعشرين وينتمي إلى عائلة إقطاعية، وما عرفته تلك الانتخابات من تزوير مكشوف، فقد كان النجاح حليف عبد الواحد الراضي هو وآخرين ينتمون إلى نفس الجيل الشاب وترشحوا تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت