جناح الاتحاد الوطني، وذلك قبل أن تتفرق بهم السبل نتيجة الانشقاقات ودسائس السلطة وإغراءاتها. لكن محاكمات يوليوز 63 فيما سمي وقتها ب"المؤامرة"، وحرب الحدود مع الجزائر، وصعود نجم أوفقير، وحدة النقاش داخل البرلمان حول حجب الثقة عن الحكومة بموجب ملتمس الرقابة والمنقول مباشرة عبر التلفزيون الفتي، إضافة إلى أحداث الدار البيضاء وما آل إليه الأمر بعد ذلك بإعلان حالة الاستثناء في 65 ... كل ذلك منح الراضي خبرة حول طبيعة الصراع على السلطة في المغرب بشقيها المادي والرمزي، وكان على الراضي أن يمنح نفسه مهلة للتفكير ولإعادة تكوين ذاته، وسيجد نفسه في فترات كثيرة تتسم بالحذر والتوجس السياسي أنه مجرد أستاذ بكلية الآداب بعد أن حصل من السوربون على دبلوم الدراسات العليا في علم النفس الاجتماعي حول موضوع له علاقة بحركة وتحولات الشبيبة المغربية، ولم يكن وقتها"عالما"بالمعنى التقليدي ولا العصري، بل كان مجرد إيدولوج، يفترض أوهاما نظرية على واقع مغربي غير مدروس ميدانيا، وهي الملاحظة التي استخلصها طلبته القدامى في مركز تكوين المفتشين بباب تامسنا بالرباط. كان الراضي من النوع الذي يغير سيارته باستمرار ويملك القدرة على جمع أغراضه في حقيبة السفر خلال دقائق، وقد سافر مرارا وعبر السنوات إلى باريس برا عبر إسبانيا صحبة زوجته، وأحيانا يبدو كالهارب من لسعات السلطة التي كانت تعتقله ثم تعرض عليه الهروب إلى الجهة التي يختارها، ولم يسقط في الفخ، وما أكثر الفخاخ التي صادفته. وفي باريس، التي تعرف التفاصيل عن المغرب أكثر مما يعرف المغاربة في الداخل، سينصهر مع رجالها المتحكمين في خيوط اللعبة المعقدة مع