التي بدونها تفقد الممارسة الترجمية إحداثياتها ووعيها بذاتها. وشعرية الترجمة بهذا الوصف هي مشروع وحلم أكثر منها حقيقة قائمة». وقد اشتغل الباحث، في مسار بحثه هذا، بنصوص ناتجة عن عمليات نقل وتعريب وترجمة لنصوص ملحمية أو ذات صلة بجنس الملحمة من آداب غير عربية، وسيكون موضوع هذا البحث «دراسة تعريب هذه النصوص وطرائق صياغتها النصية وأشكال اندراجها في النسق الأدبي العربي أثناء فترة تاريخية تمتد من بدايات الحركة الترجمية عند العرب بعد الإسلام حتى نهاية القرن التاسع عشر» . وقد أشار الأستاذ عبد الكبير الشرقاوي إلى أنه طيلة هذه الفترة الهائلة من الزمن، لم يصلنا إلا نزر قليل من الأعمال الملحمية المترجمة، والتي ضاع أغلبها ولم يتبق منها سوى بعض النتف القليلة من الشواهد والنماذج المختصرة. ولعل هذا العامل كان من العوائق التي اعترضت سبيل البحث وجعلته يعاني الأمرين قبل أن يخرج إلى حيز الوجود، وكما هو معروف، فندرة المادة المشتغل بها أو ضعفها أو ضياعها يشكل أهم العقبات أمام الباحثين، ويجعلهم عاجزين عن إعطاء تصور ثابت وكامل وعام. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، كانت تنتصب أمام الباحث عقبة هامة أخرى وهي انصراف المترجمين العرب الأوائل إلى ترجمة العلوم والفلسفة والمعارف المرتبطة بها، مع إغفال ترجمة المعارف الأدبية والنقدية إلى اللغة العربية. دون أن ننسى ضعف الترجمة الأدبية لدى العرب، كل هذه الأسباب تضافرت، حسب الباحث، لتترك فراغا مهولا في هذا الجانب. إن النصوص المترجمة إلى العربية ذات وضع خاص فهي نصوص منقولة إلى العربية وتدخل النسق الثقافي العربي بشكل فرعي. وقد تصبح في فترة ما مهمة وجوهرية،