لذلك ف «الأدب المترجم يستدعي ويستلزم حقلا تحليليا خاصا يمتلك موضوعه ومناهجه في البحث يمكن تعيينه بمصطلح نقد الترجمة أو النقد الترجمي، وهو مجال من البحث العلمي لما يتجاوز مرحلة الولادة والتأسيس، وماتزال حدوده بعيدة عن الثبات والوضوح» . وهذا يدل على أن هذا النوع من النقد، الذي يختص بتحليل النصوص المترجمة، يوجد على تخوم حقلين مختلفين: النقد الأدبي بمعناه الواسع وعلم الترجمة. ولا يمكن للنقد الترجمي أن يستقل بذاته وموضوعه ومجاله المعرفي إلا بإيجاد منهج ملائم وجهاز مفهومي واضح، وسيرورات إجرائية ومراسيم بحثية خاصة، غير أن هذا متعذر الآن مادام هذا النموذج النقدي في بداياته الأولى ولا تزال المناهج المقترحة لدراسة الأدب المترجم مجرد خطاطات ومشاريع وتصورات تعوزها تجربة راسخة وطويلة الأمد. وقد وجد الباحث نفسه موزعا بين النصوص المترجمة للملحمة وتحليلها ودراسة نسقها البنائي والفني والخطابي والتداولي، وبين إيجاد منهج نقدي للترجمة ومعضلاته النظرية والتطبيقية. وقد صادف الباحث، أثناء مزاولته لهذه التجربة الحلوة /المرة، عبئا آخر وهو اتساع حقول البحث وتداخلها الناجمان عن إهمال الباحثين وإغفالهم لموضوع تعريب الملحمة ونصوصها المترجمة، وضياع دراسات في نقد الترجمة، وقد كان لهذا الاتساع أثر دون شك على صرامة المنهج ودقه وسائل البحث، وهو أمر لا بد منه بالنسبة إلى حقل بحث بكر مثل هذا.
آمال عوّاد رضوان قامةٌ أدبيّةٌ باسقة