كانت الجلسة الأولى التي أدارها د. محمد السولامي مجال أربع مداخلات متميزة استهلَّ الأستاذ الشاعر إدريس الملياني أولاها المعنونة بـ"الشاعر محمد بنطلحة المبحر في مركبه النشوان " بقوله: " من أين للشاعر محمد بنطلحة كل هذا الجمال؟ كمطلع القصيدة جاء إليها عاشقا طالبا قلبها خاطبا حبها وخالبا لبها برحيق الوصال وحريق السؤال. لم ينكث لها عهدا ولم تخلفه وعدا ولم يخيبا أبدا أفقا لأي انتظار. غير أني كلما التقيته كان تسليمه علي وداعا والتياعا بحرقة الشوق إليه، حولا كاملا وأكثر، حتى يقضي القدر بعد ذاك اجتماعا، مثل هذا اللقاء."
ثم وقف عند قصيدة " خولة " الواردة في ديوان " نشيد البجع " ليقولَ: " وعلى كل الضفاف نرى خولة راحلة في "دوار البحر" و"غبار السفر" والرماد "تسرق منه نارها" وتضيء، شعلة بروميثيوسية، وتفيء حريقا وطريقا إلى "وطن لا يخون ولا يتطامن بالأسبرين وبالماكياج". ولا تزال، خولة المغربية، مؤتزرة بنارها، ومستجيرة برمضائها، ترمم وجهها الباقي، من باعة الذكرى وشاشة النسيان: خولة - المهرجانُ تغني:
)حبيبي اتكئ بين وجهي وبين البنادق
حتى تحين القيامة أو تُنصب المقصلة ْ. (
وهي حتى هنا والآن لم تنزع عنها جبة الطريق والحريق، رغم سم النصال المتكسرة عليها وحمى السؤال: هل تليق الأغاني بخولة أو لا تليق؟ (. ولا تنتمي خولة بنطلحة إلا إليها، لرمادها واتقادها، ولا تتفتت، كعمود الملح، ولا تلتفت إلا لكبريائها الجريحة النداء:
بعد خرق اللسان وخرق اليدين