فهرس الكتاب

الصفحة 27772 من 29568

العزلة؛ فكما اعتزل الرسول في غار حراء، فإن ابن أبي محلي اعتزل في زاوية الشيخ مبارك الزعري، و كما دعا الرسول"ص"في البداية إلى دعوته بالطرق السلمية عن طريق المراسلات و التنقلات، كذلك فعل ابن محلي. و كما لجأ الرسول"ص"أخيرا إلى"السيف"لنشر الدعوة، نجد ابن أبي محلي هو الآخر يضع"القلم"و يراهن على"السيف"..

و لقد منح المأمون السعدي بتسليمه العرائش للإسبان سنة 1610 لأبي محلي فرصة فريدة استغلها بذكاء ليسقط المشروعية عن السلالة الحاكمة، و ليطرح نفسه كبديل.

و حسب ابن أبي محلي، فإن من يمثل المشروعية هم العباسيون، أما العثمانيون فهم مجرد منفذين لأوامر الخليفة العباسي. هكذا تتركز المشروعية على"الإستمرارية التاريخية"، فلا مكان للقطيعة في مجال المشروعية. كما أن كل مشروعية خارجة عن المشروعية العباسية تبقى"مرفوضة". و يسعى ابن أبي محلي من خلال بلورته للمشروعية بالإستمرارية التاريخية إلى إنجاز هدفين: الأول يتمثل في الطعن في المشروعية السعدية، والثاني يتجسد في تقديم نفسه كوارث للمشروعية العباسية، فهو يلحق نفسه بآل عباس.

غير أن"المشروعية بالشرف"لم تكن مستهدفة فقط من قبل المشروعية بالإستمرارية التاريخية، بل كانت مستهدفة من قبل مشروعية بديلة ثانية؛ إنها المشروعية بالعلم كما بلورها أبو علي بن مسعود اليوسي. ففي إطار تنظيره و تفصيله لمقومات"دولة العلماء"، يرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت