اليوسي أن الحياة العامة تتمحور حول"فئتان": الأمراء والعلماء. و لابد للأمير أن يكون تابعا للعالم، و ذلك لكون العلماء هم ورثة الأنبياء.
و في إطار تطرق محمد ظريف إلى البحث في «ماهية السلطة» أو «طبيعة السلطة» في الفكر السياسي بالمغرب، يورد نموذج"المهدي بن تومرت"، الذي يمكن اختزال فكره في ثلاثة ثوابت: أولا، التوحيد أو السعي لتجاوز المجتمع القبلي (فكرة الأمة الموحدية) ، حيث تهدف فكرة التوحيد عند ابن تومرت إلى نزع المشروعية عن المرابطين، و أيضا توحيد الخالق الذي يشكل مدخلا لتوحيد السلطة من خلال خلق"أمة موحدية"قائمة على العقيدة. و ثانيا؛ القيام بأمر الله بما يعنيه ذلك من أمر بالمعروف و النهي عن المنكر و"الجهاد". و ثالثا؛ نظرية الإمامة التي تفيد إما"النبوة"أو"المهدوية".
و يميز ابن تومرت، في هذا الصدد بين دورتين؛ دورة الإمامة و دورة الخلافة. حيث تشمل دورة الإمامة زمنين: زمن"النبوة"و زمن"المهدية". و تحتوي دورة الخلافة بدورها زمنين: زمن خلافة النبوة والذي ينتهي بعلي، و زمن خلافة المهدية و الذي يفتتح بخلافة"عبد المؤمن بن علي"و لن ينتهي إلا بقيام الساعة.
و يؤكد ابن تومرت أن"الإمامة"معناها"الإتباع و الإقتداء و السمع و الطاعة و التسليم و امتثال الأمر واجتناب النهي و الأخذ بسنة الإمام"، و تصبح الإمامة/المهدية"ركنا من أركان الدين و عمدة من أعمدة الشريعة. و يطرح ابن تومرت فكرة"العصمة" في إطار"المهدية"،"