فالمهدي معصوم فيما دعا إليه. إلا أن ابن تومرت لا يتكلم عن"العصمة"إلا خلال حديثه عن الإمام (النبي? المهدي) ، أما حين يتحدث عن خلفاء النبوة كأبي بكر و عمر، فإنه لم ينسب إليهما"العصمة".
و في الواقع، فإن ابن تومرت يطرح فكرة"العصمة"من أجل غايتين: أولا؛ تبرير الطاعة المطلقة للإمام المهدي، و ثانيا؛ إعادة إنتاج زمن النبوة الذي سيتخذ شكل"زمن المهدية". إذ تندرج إعادة إنتاج الرمزية النبوية في إطار إضفاء نوع من المصداقية على"المهدية"، كما تأتي في سياق بلورة تصور جديد لماهية السلطة، تتجاوز النظام القبلي و ترسخ"زعامة"تتمتع بسلطات مطلقة و مستمرة، و ذلك من أجل حفظ"وحدة الأمة".
و إلى جانب ابن تومرت، و دائما في إطار الحديث عن"طبيعة السلطة"، يورد ظريف تصور"المولى زيدان"الذي يؤكد على عصمة هذه الأخيرة. فالمولى زيدان يبعد"الفقيه"عن المجال السياسي، إذ ما يهم"الفقيه"، في نظره، هو تطبيق الشرع الذي يحفظ أحكام"الملة"، أما ما يهم"الأمير"هو تطبيق الشرع الذي يحفظ أركان السلطة. و هذه الأخيرة لا تستمد ضابطها من الفقيه بل تستقيه من ذاتها، إنه"عصمة السلطة".
و في ذات الإطار، أي إطار إطلاقية السلطة، يورد ظريف"أبو مهدي عيسى السكتاني"الذي يحاول إنتاج التصور"الزيداني"في إقصاء