أما المسألة السياسية التي تتمثل في مناهضة الإستبداد، فقد انبرزت في الفكر السياسي المغربي بعد مؤتمر الجزيرة الخضراء و ما أفضى إليه من مس بالسيادة السياسية للبلاد، حيث سيولد الأمر لدى النخبة المغربية وعيا بالتأخر و بالتالي ستدفعهم إلى التفكير في آفاق"التجاوز". إن هاته الإشكالية العامة ستنعكس على فكر"عبد الرحمان بن زيدان"، الذي كان معجبا بتعاليم"محمد بن عبد الكبير الكتاني"، حيث يبدو أن تصورات الكتاني للمسألة السياسية هي التي ستطبع تفكيره .. فالكتاني هذا لم يكن من الذين يؤمنون بإطلاقية سلطة السلطان، بل كان يرى ضرورة مطابقة الممارسة السياسية لتعاليم الشريعة و مصالح الأمة. و هذا ما تعبر عنه بشكل جلي الشروط التي سيضيفها الكتاني إلى"البيعة الحفيظية".
و ليست"البيعة"في نظر الكتاني عملا شكليا/طقوسيا، بل هي عقد يلتزم بموجبه السلطان أن يدافع عن مصالح الجماعة و أهدافها. و بالتالي، فالبيعة مشروطة بإقرار العدل و تحسين وضعية التعليم، و إلغاء الشروط الضارة بمصلحة الأمة التي تضمنتها اتفاقية الجزيرة الخضراء، و العمل على استرجاع ما ضاع من التراب الوطني، و عدم استشارة الأجانب فيما يتعلق بمصلحة الأمة، و الرجوع إلى ممثلي الأمة في إبرام المعاهدات، وإلغاء الضرائب غير الشرعية، و الإعتناء بالأوضاع الدينية ..
إن ابن زيدان المتأثر بالكتاني، يناهض هو الآخر الإستبداد، و يستعمل كلمة"الدستور"، و سيمنحها مضمونا تقليديا مغايرا للمضمون الذي