فهرس الكتاب

الصفحة 27785 من 29568

و للوصول إلى مجتمع بلا طبقات، لا بد من ثلاث مقومات؛ أولها يتمثل في إفراغ الدولة من محتواها الطبقي و جعلها فوق الطبقات، و ثانيا، يتجلى في اعتبار المال وسيلة، و ثالثا، يتجسد في جعل الملكية ذات وظيفة اجتماعية، و لهذا؛ يرفع الخيار التعادلي شعار: المعامل للعمال و الأرض لمن يحرثها، و الصراع الطبقي ليس حتما لبناء مجتمع متعادل.

أما الخيار الإشتراكي الذي تبناه"الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية"فتتجلى محدداته في ضرورة التخلص من التخلف و الإستعمار و التبعية. و يبقى محتوى هذا الخيار كامنا في التحرير الذي يشمل الإصلاح الزراعي وبناء القاعدة الصناعية للتنمية، و التحكم في علاقات المغرب الإقتصادية الدولية، و تلبية الحاجات الجماعية على حساب الحاجات الفردية. و بكلمة، فإن هذا الخيار يتضمن الديموقراطية و الإشتراكية.

و في ذات السياق، ينظّر"مهدي بن بركة"لديموقراطية السلطة الشعبية في إطار إشكاليات تحديد الهوية، و بالضبط في إطار ما يسميه ظريف بنقلة الفكر السياسي بالمغرب نحو"الحداثوية"، في مقابل،"التقليدوية"والتي هي فلسفة سياسية تجعل"الحداثة"أداة لخدمة التقليد، عبر سعيها لبناء السلطة على حساب الدولة و إقامة ترادف بين مدلولات حقل"التحديث"و مدلولات حقل"التقليد". و هاته الفلسفة السياسية، أي التقليداوية، يجسدها كل من الملكين الراحلين: محمد الخامس و الحسن الثاني من خلال تجربتهما السياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت