قدم حفدة المولى إدريس من مكناس واستوطنوا حول ضريح جدهم. ثم بدأت المدينة تنمو وتتنظم، وتكاثر الوافدون عليها من مناطق شتى لمجاورة الضريح وللتعبد فيه، وكذلك للاستثمار في المدينة وفي نواحيها، وذلك بفضل استثباب الأمن بالمنطقة لقربها من العاصمة مكناس آنذاك، وكذلك بفضل الزيارات المتعددة لرجال الدولة قصد الترحم على روح المولى إدريس رضي الله عنه. وهكذا وفدت على الزاوية عائلات ميسورة من نواحي الغرب وبني يازغة وبني حسن وشراردة وفاس ومكناس، بل ومن الصحراء وغيرها من المناطق. كما استوطن بجوار الضريح عدد من الشرفاء العلويين عينهم الملوك الأماجد في وظائف دينية: في القضاء الشرعي والأحباس وبعض الوظائف الدينية والعلمية.
وأمام هذا الإقبال المتواصل على المدينة، بدأت تتنظم الأمور التجارية وأماكن الاستقبال من"فنادق"عتيقة وغيرها. وأحدثت المصالح المخزنية وفي مقدمتها نظارة الأحباس التي كان من بين مهماتها توفير المياه للضريح ومرافقه، وللمساجد وللمؤسسات الحبسية وللسقايات العمومية. ولهذه الغاية تمت تهيئة عين خيبر الموجودة على هضبة تشرف على المدينة، وبني بها صهريج لجمع الماء، ومدت قنواتها عبر أحياء الزاوية بهدف توفير الماء لجميع السكان. وعندما اتسعت رقعة المدينة وكثر البناء بها وازداد احتياج السكان إلى المزيد من الماء، أضيف ماء عين شانش التي تبعد عن الزاوية بست كيلومترات، ومدت قنواتها بكيفية هندسية رائعة، وخاصة في المكان المسمى ب"واد الميت"، حيث أظهر