المدينة تتسع، وكثر تحبيس الأملاك من طرف الملوك والأمراء، وعلية القوم وعامة الناس الميسورين، وجعلوها صدقة جارية يرجون ثوابها عند الله.
ومما سيذكره التاريخ لملوك الدولة العلوية الشريفة الأماجد أنهم قد سنّوا سنّة حسنة، تقضي بأن يزيد كل ملك اعتلى العرش بنايات خاصة به داخل الضريح أو خارجه، غالبًا ما تحمل اسمه الكريم. وتعدّ هذه المنشآت شواهد على استمرارية روح رسالة المولى إدريس، من طرف أبناء أخيه سيدي محمد النفس الزكية بن عبد الله الكامل -رضي الله عنه- ملوك الدولة العلوية الشريفة. وسوف أدرج في متم هذا الفصل قائمة بمنجزات الملوك العلويين رضوان الله عليهم.
وفي عهد المولى عبد الرحمان -رحمه الله- بنيت قصبة البلغيثيين لإسكان عدد من العائلات الوافدة من تافلالت. كما بنيت في عهد السلطان مولاي اليزيد -رحمه الله- قصبة أخرى لإسكان بعض عائلات الشرفاء العلميين، وحبّست عليهم أرض فلاحية ليتعيّشوا من مدخولها. وما زالت المدينة تتوفر على مسجد يحمل اسم هذا العاهل -رحمه الله. واستمرت البنايات إلى عهد الحسن الثاني -طيب الله ثراه وقدس روحه- حيث زيد في الضريح ثلث مساحته. ومن أعماله الجليلة قبل وفاته -رحمه الله- إصداره الأوامر السامية لإصلاح الضريح وتجديد زليجه وجبصه، وإصلاح المسجد الأعظم والمرافق التابعة لهما إصلاحا جذريا. ومن عادة الملوك الأماجد تجديد كسوة الضريح كلما اعتلى ملك العرش، وكذا