هكذا أصبحنا نرى كثيرا من تراثنا يضمحل بكل سرعة ثم لا يطمع أن يتراجع إليه الأخلاق إلا بعد زمان نطلب الله أن لا يطول .." (1) ."
إلا أن عمل المختار هذا ليس عملا فرديا منعزلا، وإنما يدخل في إطار حركة ثقافية منظمة وهادفة تزعمتها الحركة السلفية أولا ثم الحركة الوطنية من بعد. هذا التيار الثقافي الذي جاء نتيجة الاصطدام العنيف بين الثقافة القومية والثقافة الغربية الدخيلة التي تحدتها، وهدفه
1)المعسول: محمد المختار السوسي ج 1 (المقدمة) ص (ج - د) .
هو معارضة الغزو الثقافي الأجنبي بإحياء التراث الوطني وقد كان مؤرخا يشعر بتحدي هذا الخطر الثقافي ويبذل ما في وسعه لمجابهته ونذكر على سبيل المثال بعض الشخصيات التي كانت تعمل في نفس هذا الاتجاه وإن تفاوتت أعمالهم من حيث القيمة والمنهج، هناك القاضي ابن العباس التعارجي أحد شيوخ المختار السوسي، الذي ألف ثمانية أجزاء في تراجم علماء مراكش وزهادها، ومحمد الكانوني العبدي الذي كان من نصيبه تدوين تاريخ آسفي وعبدة ودكالة، ومحمد داود الذي جمع موسوعة حول تاريخ تطوان وناحيتها، ابن زيدان الذي اهتم بتدوين تاريخ مكناس وتاريخ الدولة العلوية. وكذلك كان الأمر بالنسبة لمدن أخرى مثل سلا، طنجة، درعة، تافلالت ... الخ.