الحقيقة أني وجدت الكثير ممن أعرفهم، يعرفون اسم عالمنا معرفة لا تتجاوز الإسم، أما عن مسيرته العلمية والأدبية، وحياته ... فتلك أمور لا يدركون منها شيئا. وقد يقول قائل وبماذا تفيدني معرفته؟
قد اعتمد الأستاذ على إرث الأقدمين، ونقحه وبينه، وهذا العمل ذليل على تشبته المتين بالتراث الأمازيغي والعربي، والحقيقة أن ما يفيدنا من معرفة شخصه، هو تجربته التي جمعت بين النضال الوطني من جهة، والنضال العلمي من جهة أخرى. كما أن المرء لا يمكن له أن ينفصل عن ماضيه وتاريخه، إن أراد أن ينظر إلى أفاقه المستقبلية بنظرة واعية، استوفت إدراكا تاما بتجارب السابقين.
نذكر من أشعار العلامة بعض الأبيات من قصيدة تجاوزت 190 بيتا، كان قد نظمها في منفاه، وجسد فيها معاناته وشوقه لبلدته واهله، فيقول في نهاية القصيدة:
ليت شعري وقد بداالصبح للعيـ***ـنين هل ذاك القرار يزول؟
فأرى نضرة الحياة لدى (الحمـ***ـراء) أيضا حيث المنى والسول
فاشتياقي إلى مرابعها مثـ***ـل قصيدي هذا، طويل طويل
ويقول وهو متأثر بالغربة، وتقلب الأيام:
أرأيت الأيام كيف تدول***والليالي بالسهد كيف تطول؟
ويد الدهر كيف تلعب بالح***ـر؛ طلوع طورا؛ وطور نزول
بينما المرء في شروق صباحا***إذ به في المساء عاد الأفول
فكان الفتى على منجنون***جائل عليه لم يزل عليه يجول
ينتحي بالأحداث أرسخ ما كا***ن فتجتث من ثراه الأصول