فهرس الكتاب

الصفحة 28445 من 29568

يحمل الكثير من قصائد الملحون الخمرية عنوان"الساقي"مثلها نجد عند الجيلالي امتيرد أو عند التهامي المدغري أو غيرهما. والساقي في أدبيات الخمرة هو الغلام (أو الجارية) الذي يتولى توزيع الخمر على الندامى، ولهذا يخاطبه الشاعر في لازمة القصيدة

در على لحضرا بفنجلك تزيان الموسيقى * وازرع للساهي إيفيق

فعبارة"يا ساقي"التي يرددها المنشدون على مسار القصيدة، تشكل شطرا متميزا داخل البيت، وتمنح القصيدة بأكملها وجهة خاصة، مفادها أن الخطاب من المرسل/الشاعر موجه إلى المرسل إليه/الساقي فما دلالة هذا المفهوم الذي يحتل موقعا مركزيا في النص؟

كلمة"الساقي"اسم فاعل من فعل سقى، أي أروى الغلة والعطش، فالسقي هو الري والارتواء. والري لا يكون إلا بالماء، والماء مبدأ الحياة"وجعلنا من الماء كل شيء حي". فالسقي إذن يفيد الارتواء وزرع عنصر الحياة في الجسد: إخراج الحي من الميت

وفكرة إخراج الحياة من الموت الواردة في قوله تعالى"يخرج الحي من الميت"طالما استغلها الصوفية للدلالة على سلوك الطريق وخوض التجربة، إذ أن التصوف هو إخراج للحياة الحقة، المتمثلة في الروح، الجوهر الرباني في الإنسان، من الجسد أي المادة رمز الموت والجماد والصنمية. ولا يتأتى هذا للصوفي إلا إذا قذف الله في قلبه"نورا"، على حد تعبير أبي حامد الغزالي، وهذا المسمى إشراقا أو إلهاما أو حدسا

وعليه فإن مفهوم السقي والساقي هنا يفيد الإشراق والنورانية

3.البنية السردية في القصيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت