"الميزان". ومع ذلك فإن ورود عبارات من قبيل"أهل التحقاق"و"أرباب الطريق"، في هذا القسم، يضفي عليه شحنة صوفية واضحة، ويبقيه في إطار السياق العام للقصيدة.
من خلال هذا العرض المقتضب للبنية السردية للقصيدة، نتبين أن العناصر المكونة للمنظومة الرمزية في شعر الخمرة الصوفية، تتضمنها القصيدة وهي ثلاثة: الطبيعة - الخمرة - الحب (المرأة) فما هي دلالات هذه الرموز؟ وما هي البنية الدلالية التي تؤطر القصيدة؟
4.البنية الدلالية في القصيدة
سنقف هنا عند المفاهيم الثلاثة الأساسية التي استخلصناها من وحدات القصيدة، للبحث عن دلالاتها.
أ. مفهوم الحب
هذه مقولة أساسية ضمن أدبيات التصوف، بل إن الصوفية يعتبرون المحبة حالا من الأحوال ومقاما من المقامات، فلا يوجد صوفي من المتقدمين أو المتأخرين إلا وتحدث في الحب والمحبة
وهذا أمر طبيعي، لأن كل تجربة صوفية إلا وهي مبنية من حيث المبدأ على أساس الحب، فلولا حب الله تعالى، والتعلق به إلى درجة الحلول أو الاتحاد أو الفناء ... لما انقطع الصوفية عن الدنيا وملذاتها لينقطعوا إلى الله كلية. وفي الحديث القدسي جاء أنه"ما يتقرب إلي عبدي بشيء أحب مما افترضت عليه. وانه ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها. إن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته"