وهكذا تبلغ العلاقة بين المحب والمحبوب أقصى درجاتها وهي حالة التوحد حين يحصل الرضا والقبول من طرف المحبوب، ويتحقق الوصال، وتنكشف الحجب. فالرضا هبة من الله يمنحها لمن يحب، فتكون سعادته هي السعادة القصوى، يقول شاعرنا
هذا حكم الله، الجليل، البر، الرزاقي * يا سعدات اللي سعادتو فالازل سبيقا
ورضاه الحق لحقيق
وهكذا نتبين أن مقوله الحب والمرأة وما يرتبط بهما من الصفات والكلمات، ليست إلا رموزا يوظفها الصوفية لأداء معاني دقيقة وحالات خاصة.
ب. مفهوم الطبيعة
ما دلالة أن يتوجه الشاعر ومنذ مطلع القصيدة إلى الطبيعة؟ إن الجواب عن هذا السؤال لا يتأتى كذلك إلا من خلال اللجوء إلى المرجعية الصوفية. فالصوفي يتعامل مع الطبيعة تعاملا متميزا، وينظر إليها نظرة غير نظرة الإنسان العادي. فليست الطبيعة هي ذلك الفضاء الرحب الذي تتحرك فيه الأجسام الآدمية، وتتحقق المآرب والأغراض المادية، بل هي حسب اتجاه صوفي عريض:"تجل لله""الذي أحب أن يُعْرَفُ بعد أن كان سرا مجهولا، فخلق الخلق ليعرف"كما جاء على لسان محيي الدين بن عربي. فذات الله تعالى تتجلى في مخلوقاته من أدناها (الجمادات) إلى أعلاها (الإنسان) ، باعتبار هذا الأخير، العالم الصغير الذي انطوى على العالم