الكبير. وبذلك تصبح ذات الصوفي، بعد أن تتحقق لها الكمالات -قادرة على رؤية الله في كل شيء، كما قال ابن الفارض
تراه إن غاب عني كل جارحة * في كل معنى لطيف رائق بهج
في نغمة العود والناي الخيم اذا * تألقا بين ألحان من الهزج
وفي مسارح غزلات الخمائل في * برد الاصائل والاصباح في البلج
أما عند الشاعر العلمي، فإن مظاهر الطبيعة وأوصافها تتخلل متن القصيدة في كل أقسامها. ففي القسم الأول وحده، تستوقفنا الإشارات الواردة في ذكر أصوات الطيور وأفعالها، فهي لا تغرد أو تنشد كما ألف الشعراء القول: بل هي: تسبح لله ... وتشكو إليه ... معبرة عن ولوعها وعشقها، يقول
وطيار البستان كتسبح للحي الباقي * فوق غصان الروض كتحنن باصوات رقيقا
صاح البلبل والبشيق
شف أم الحسن شاكيا للحي الخلاقي * بغرام هواها لانها مولوعا وعيشقا
بالحب جسمها رقيق
وجدير بالإشارة إلى أننا نجد عالم الطيور حاضرا في القصيدة كلما هم الشاعر بالوقوف عند مظهر من مظاهر الطبيعة. فما دلالة الطير في النسق الصوفي الرمزي؟
يذهب لويس ماسينيون من خلال قراءته للخطاب الصوفي إلى أن الطائر رمز للبعث والخلود، وذلك استلهاما من قوله تعالى:"وإذ قال إبراهيم"