رب ارني كيف تحيي الموتى. قال: أو لم تؤمن؟ قال: بلى! ولكن ليطمئن قلبي. قال: فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك، ثم اجعل على كل جبل منهن جزء ثم ادعهن يأتينك سعيا" (سورة البقرة آية 260) . ويقول تعالى في سورة آل عمران (الآية 49) :"إني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله""
وإذا كان الأمر هكذا، وصادرنا على هذا الفهم للآيات القرآنية، فهل من باب الصدفة أن يقول الشاعر العلمي
وأطيار البستان كتسبح للحي الباقي؟ لماذا لم يختر من اسماه الله الحسنى الا اسمي"الحي"و"الباقي"؟
فالعلاقة واضحة هنا، إذن، بين رزمية الطائر إلى الخلود والبعث وبين مفهومي الحياة والبقاء
ج. مفهوم الخمرة
إذا كان الحب هو العاطفة الجياشة والباعث القوي الذي يدفع التجربة الصوفية ويوجهها ويؤطرها، وإذا كانت الطبيعة هي الفضاء الذي تتحرك ضمنه هذه التجربة، كقول ابن عربي:
فما نظرت عيني إلى غير وجهه * ولا سمعت اذني خلاف كلامه
فإن مقولة الخمرة هي الغذاء الذي تتغذى به هذه التجربة إنها مصدر حيويتها وعنفوانها
تتراوح ذات الصوفي حين ينخرط في سلك السالكين بين حالين: حال الصحو التي تشده إلى الواقع المادي بأهوائه وشهواته، وهذه حال مرفوضة وهي هدف لمقاومة الصوفي ومجاهدته. أما الحال الثانية ففيها يغيب عن الواقع المحسوس (عالم الشهادة) ، ويخرج من تيار الزمن