العادي، ليدخل عالم الغيب، العالم الجواني، عالم الحقيقة. وهي حال غيبوبة وسكر، والسكر كناية عن الوجد الصوفي، وما يقابله من معاناة في طلب المحبوب. وهذه هي الحال التي تجعل عقدة لسان العارف الواصل تنفك، فتبوح الذات بأسرارها وتنطق العبارة بالإشارة و"الإشارة أفصح من العبارة، فإن العبارة تفتقر إلى علم الاصطلاح وليست الإشارة كذلك" (عن: جورج كتورة. التصوف ولغة الرمز)
وهكذا، فالخمرة التي تحدث حالة السكر ليست شيئا آخر غير الحقيقة التي تشرق نورا في قلب العارف -العاشق فتدخله في غيبوبة، يتذوق نشوة السكر -الوجد، وحلاوة الوصال
فهذا ابن الدراج السبتي يقول
الا كل عقل لا تخامره الخمر * فمعناه من معنى اشارتهم فقر
اضاءت كمشكاة عذت في زجاجه * تتلألأ اشراقا كما يشرق النهر
خلعت عذاري في لذائذ شربها * فلا خير في اللذات من دونها ستر
سمحت لنفسها كي افوز بنيلها * ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر
أما شاعرنا فيفصح عن رغبته في الخمرة لتنفرج كربه ويكتمل تحقق الفرج الذي ينتظره وتستكمل ذاته رونقها وإشراقها وسعادتها، يقول
غدر لي تكمل فرجتي يتحقق روناقي * ترك الخمر وهات لي الصهبا فالكاس حقيقا
واملالي ذاك لبريق
كاتب مولانا السعيد ساعد والشاقي شاقي * لا تستكرب من ذنوب ولا تتكل عن تيقا