2 -إشكالية الأطروحة
شغلتنا في ثنايا الأطروحة إشكالية مركزية تستمد مقوماتها من التاريخ السياسي، والتي لازالت حاضرة في راهن العالم الإسلامي. وقد حاولنا استجماع الخيوط الناظمة لهذه الإشكالية في صيغة النخبة المثقفة: سؤال الأزمة والإصلاح في البلاد الإسلامية بين القرنين 16 و18م: مقاربة تاريخية مقارنة بين المغرب والدولة العثمانية، أي دور المثقف في تشخيص الأزمة التي عرفتها مؤسسات البلاد وفي تقديم الحلول الكفيلة بتجاوزها خلال الفترة المدروسة.
وقد فككنا إشكالية البحث المركزية إلى أسئلة فرعية، منها: كيف كانت النخبة المثقفة تتصور مسببات الأزمة ومظاهرها في كل من المغرب والدولة العثمانية؟ ولماذا كانت أزمة السلطة تتجدد باستمرار في البلدين؟ وما هي الحلول والمشاريع التي تقدمت بها النخبة المثقفة لتجاوز الأزمة وتحقيق الإصلاح والتحديث؟ وكيف تطورت تصوراتها من دعوات إصلاحية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر إلى مشاريع حقيقية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر؟ وهل نجحت السلطة السياسية في ترجمة مشاريعها إلى حلول عملية كفيلة بتجاوز الأزمة؟ وكيف كان مآل مشاريع الإصلاح والتحديث في البلاد الإسلامية؟