فهرس الكتاب

الصفحة 28530 من 29568

وقد تمكن الحاج أحمد سهوم من استيعاب وتمثل هذا الموروث الشعري المغربي، فكان هذا بالتالي هو ما أهله لأن يبدع العديد من نصوص الشعر الملحون، مستثمرا لغته العربية الفصيحة والمغربية الصريحة لتناول ما سلف للقدامى من شعراء هذا الشعر أن تناولوه في أزمنتهم، مع إسباغه إياه بسبغة تنضح بما يشي بأنه من إبداع أحمد سهوم، إذ نلفيه معبرا عن رؤية للكون وللإنسان تمتاح من الثقافتين العالمة والشعبية، وهي رؤية تنفتح على كل الآفاق، وتستفيد بذكاء من كل التجارب الشعرية والرؤى الإنسانية. فلغة الحاج أحمد سهوم تستمد نسغها من جمعه بين تجذر معرفته بهذا الأدب المغربي الصميم وإطلاعه على الأدب والفكر العربي القديم والحديث. وتصويره الفني تمتزج فيه المعرفة بالإحساس العاطفي الذي يحمله لموضوعه بخياله الدفاق. فمثلا يقول في حق الشعر الملحون مستثمرا معرفته بنشأته وترعرعه، وصابغا ذلك كله بما يحمله وجدانه من محبة لمدينة البهجة الحمراء:

(( هذا الملحون زاد في سجلماسة === واللي نشؤوه كلهم ناس دراوش

انشأ بين اجريد علا وعسى === يكبر بين اجريد يبدا ينتاعش

ودرك ما راد فالترابي واتواسى === حيث تربى ترابي لفشاوش

ربّاتو لالّة البهجة بكياسة === وصبح بين الفنون يفخر ويفايش

وفضل هذا البلاد ما كيتناسى === عند ناس الفن من مضى واللي عايش

حياك الله يا مدينة مراكش ))

ففي هذا"العروبي"يخبرنا الشاعر بأن الشعر الملحون نشأ أول ما نشأ في منطقة تافيلالت، وبالضبط في مدينة سجلماسة، ثم كان له أن ينمو ويترعرع في مراكش، التي يفصح الشاعر عن أن لها فضلا معترفا به من لدن (ناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت