فهرس الكتاب

الصفحة 28534 من 29568

التي توسل بها لصياغة رؤاه، ونستكتشف كيف أنه عمل على الدفاع عن الشعر والحاجة إليه في الحياة الإنسانية، مستثمرا معارفه التي استمدها من الثقافتين الشعبية والعالمة، والتي تفصح عنها ألفاظ وتعابير عالمة من قبيل: (الشعر ... دفقة من فيض غزير ــ حديث النفس ــ تيهدم ويعاود يبني ــ قبض ريح هكذا قالوا ف التنظير ... ) ، وذكره لأسماء الشعراء الأعلام ذوي الصيت العالمي الذين لم يسبق لنا العثور عليهم عند شيوخ الملحون السابقين على الشيخ سهوم: (هوميروس اليوناني صاحب ملحمتي"الإليادة"و"الأوديسا"ــ طاغور الهندي ــ عمر الخيام الفارسي صاحب"الرباعيات"ــ جلال الدين الرومي صاحب"المثنوي"ــ فريد الدين العطار النيسابوري صاحب"منطق الطير") ... لقد شخص سهوم الشعر وجسده في صورة ملك يحكم على كل أنماط التعبير الأخرى، وربط ذلك بمناسبة تحبيره لهذه القصيدة:

(( عيش معانا يومنا الغر تكريم الشعر فيه مجد الشعارة ) ).

وكم كان بودي التوقف عند تجربتين شعريتين أخريين أبدعهما الشيخ أحمد سهوم، تتصل أولا هما برثاء الشيخ الحفاظ محمد بوستة الصويطة، وقد اعتمد فيها آليات التشبيه والاستعارة لتناول موضوعات الصحبة والموت، واستثمر رموزا استمدها من عالم الطيور للحديث عما يجمعه بصديقيه المنشد الشيخ محمد بوستة والشاعر الشيخ عبد المالك اليوبي. وتتعلق الثانية بنص يبدو في ظاهره مندرجا ضمن خانة الشعر العشاقي"الغزل"، لكننا بالإنصات لنبضه العميق نستشف أن الشاعر يتناول فيه موضوعا فلسفيا هو هذه القدرة التي يتميز بها الكائن الإنساني والتي نسميها العقل، وقد امتزجت فيه معاني الإحساس والفهم والحدس والقدرات على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت