لهذا النص الشعري، أن يتبين كيف أن الشاعر عمد إلى استغلال السرد ليعبر عن عاطفة الحب، وليحكي عن بعاد المحبوبة في بلاد الغربة، ومعاناة الذات الشاعرة من الغربة حيث تقيم. وليبين ذلك فقد اتخذ الحلم وسيلته للتلاقي بين المحبوبين وبثهما لبعضهما البعض ما كانا يحسّان به، ونقف من ذلك عند القسم الرابع حيث يقول:
(( بحت بسري وحكيت لغزالي/ عن كل ما لقيتو فعذاب الشوق هول ما تقوى ليه جبال
ولا تقوى لي عيس فحمالي/ حملي ثقيل ما دالي فشغابو عديم حالي ما لو تمثال
غير نداري الاحزان ونلالي/ فلظاك يا ترى مكوية مثلي عليك عيدي لي بالتفصال
عن حالك يا مصباح الغوالي/ فجواب ديها قالت يا العشيق حالنا يغني علسآل
كيف جرى ليك كذلك جرى لي/ أنت غريب فرسامك واناي مغربة عن رسمي والآل
ما فغربتي إنسان يرثى لي/ إلا خيال طيفك ديما نرعاه في منامي ما ليه بدال. ))
وقد دون الشاعر الشيخ أحمد بدناوي سنة (1995) بما أنها سنة كتابته لهذا النص الشعري، ويتضح بقراءة النص أن من الممكن إدراجه ضمن"قصائد العشاقي"، أي ضمن غرض الغزل. لكنه، ما دام يتناول موضوعة البعاد بين الحبيبين، ويصور معاناتهما، وبالتالي ما دام يشير إلى مشكلة الغربة التي تقاسها المحبوبة في بلاد المهجر، ويكابدها العشيق في وطنه،