فهرس الكتاب

الصفحة 28539 من 29568

فإننا نلفي أنفسنا أمام موضوع يجمع بين القديم (فقد سلف للشعراء الشيوخ أن تحدثوا في قصائدهم عن هذا الموضوع، وبطرق فنية غاية في الإبداع، وأحيل في هذا الإطار على قصيدة"المرسول"للغرابلي) ، وبين الجديد (من حيث إن الغربة المتحدث عنها في قصيدة أحمد بدناوي هي غربة في بلاد أجنبية) . وهذا الموضوع نجد الشاعر متناولا إياه في قصيدة أخرى، اتخذ لها عنوانا لفظة (( غربة ) )، وقد كتبها سنة (1999) ، مستعملا فيها ضمير المتكلم المفرد، وسائرا فيها على النهج الذي ابتدعه الشيخ الجيلالي امثيرد، إذ مما يقوله في القسم الأول:

(( فحضان"السين"صاحت من البين/الروح شاكية والعين/الحباب فين

المزار بعيد والوصال ضنين/وانا غريب

الهم كوام والهوال طميم/الشواق ضارمة فصميم/غصة وضيم

الغيوم تزيد خاطري تعتيم/شمسو تغيب ... ))

ولعل مجموع القصائد، التي تمكنا من التوفر عليها، والتي يكاد يبلغ عددها ما يناهز العشرين قصيدة، تبرز كيف أن الشاعر الشيخ أحمد بدناوي يجمع في تجربته الشعرية بين السير على خطى أسلافه من حيث تناوله للعديد من الأغراض التي سلف لهم أن تناولوها وعالجوها في قصائدهم، وعلى رأسها أغراض متوارثة كـ (الغزل=العشاقي، والمدح= مدح خير البرية صلى الله عليه وسلم، ومدح أهل السلطة وأهل الملحون من موسيقيين وباحثين، والهجاء= الشحط، والفخر= وهو فخر بالوطن، إذ نلفيه قد خصص بعض قصائده للتغني بالمغرب وبمناسباته الوطنية، كما وهب مدينته الحمراء قصائد تتغنى بها وبما لها من المميزات والخصائص العمرانية والحضارية، وكذلك تعرض للقضايا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت