'الترجمة خيانة'، وإعتبار المترجمين منزلة ثانويّة، لا ترقى إلى منزلة الكاتب الأصيل. الترجمة ليست نقلًا، إنّما هي فعل تحويلي بين لغتين، المترجمَة منها، والمترجَمة اليها، قابلٌ للتأويل.
يقول غوته: 'الكيان الذي لا يشهد أي تحوّل يصير إلى زوال'، وهذا المفهوم يشمل الابداع بأنواعه كلّها، مثلما يشمل الأنسان. فهو يتكيف اجتماعيًا، بيئيًا وبيولوجيًا، هذا التكيّف هو الذي يُبقي الحياة على الأرض بهذه الحيوية المتنوعة.
التكيف، يعني فعل التحوّل الذي يجب أن يشمل منطومة الأخلاق، فهي تنشد التحوّل، متكيفة ليس داخل بنية المفاهيم المتنوعة فحسب، إنّما ضمن المفهوم الواحد. يخصّ مفهوم التحوّل، الابداع بشكل عام، الذي هو كيان، والترجمة خصوصًا. يخلّص الكاتب عبدالسلام بنعبد العالي في كتابه 'في الترجمة'، دار 'توبقال للنشر'، الترجمة من تهمة الخيانة الكهنوتية، عندما يعتبر الترجمة عملًا إبداعيًا، له طبائع النصّ؛ التناص، خيانة الأصل، وآثار مؤلفيِن آخرين، فالنصّ متلبس بآخرين، ولا يوجد نصّ صافٍ، مثلما لا توجد هوية صافية، بل بالعكس، إن ادّعاء النصّ النقيّ، يجلب الكارثة إليه، ويعلنه نصًّا فاشلًا مملًا، كالتبجح بالهوية النقيّة. يقول الكاتب: 'في قلب الاختلاف تسكن الهوية، وفي صميم كلّ هجرة وتنقل يقطن الاستقرار والعمارة، وفي قلب قوة التفريق وخلق التباعد هناك دومًا قوة الضمّ، وفي قلب العمل اللغوي، هناك دومًا عمل فكري، وفي ثنايا مهمة الترجمة تقبع مهمة الفكر ليغدُوا العمل ذاته'.
لا يزال الكاتب عبد السلام بنعبد العالي، يقترن بالأشياء من طريق تفكيك ارتباطاتها بالعالم، ثم تفكيك أواصرها التي تجمع بعضها البعض، بمعنى