خلخلة اللغتين معًا، حيث تستفيد كلتا اللغتين من بلبلة نُطمها القواعدية وأنساقها الكتابيّة بالتناوب، فتتعرب الفرنسية مثلا، وتتفرنس العربية، درءًا للعيب الترجميّ الذي يسجله الألماني رودولف بانفيتز: 'إنّ أحسن ترجماتنا تنطلق من مبدأ خاطئ، وهي تزعم إضفاء الطابع الألمانيّ على السنسكريتية والإغريقية والإنجليزية بدل العكس، أي إعطاء الألمانية طابعًا سنسكريتياَ وإغريقيًا وإنجليزيًا'. أمّا الخيانة المضاعفه فهي ترجمة الأدب عبر لغة وسيطة، ترجمات لا تنتج الأيقونة، وإنّما تولّد السيمولاكرات: 'ترجمات عربية عن كانط أو هيغل أو فرويد أو نيتشه، أو ماركس أو هايدغر ... معظم ما لدينا من نصوص عربية لهؤلاء، لم يُنقل عن اللغة الأصلية، وإنّما عن لغات أخرى'. ثم تأتي لاحقًا ترجمة تشتغل على هذه النتاجات 'الممسوخة'، أو هذه الترجمات الحفيدة، فتصبح اشتغالًا على اشتغال. فما هي قيمة هذه الاشتغالات، وهل هي خيانات مركبة؟ ثمة من يقول: 'إن ترجمة نصّ عن غير أصله خيانة مضاعفة .. انها انتقال من أصل إلى نسخ، ومن نموذح إلى أيقونات'. ويتساءل الكاتب: 'هل هناك وحدة حتى في لغة ما بعينها .. كلنا يعيش لغات في اللغة'. وكما يرى عبد الفتاح كيليطو: 'من يستطيع أن يترجم إلى الفرنسية 'أمّا بعد'، 'وليت شعري'؟، بل من يستطيع أن يترجم 'أمّا بعد' إلى العربية بالذات'، أي قريب في اعتقادنا من مقولة علي بن ابي طالب، 'أشرحُ من البسملة ما يعادل حملَ بعير'، المسلم يقرأ البسملة يوميًّا، جاعلًا إياها فاتحة يومه وأعماله، يتوكّل عليها بنيّة طرد الشرّ، أو جلب الخير، لكن لعلي ابن أبي طالب، آراء في معاني 'البسملة'، غير تلك المألوفة. لذا، هو يشرح معانيها إسلاميًّا بالعربية،