'الفن للفن'، التي تحوز مفهوم الإبداع من جوانبه كلّها؛ إنّها حاضنة للأثر بما فيه المجتمع، بإعتبار الكاتب كائنًا اجتماعيًا 'نحن نعيش الآن عصر التفسير السسيولوجي لمنجزات الثقافة'. أنّ النصّ قابل للزحزحة، التي تضمن انتقاله بالنهاية، ثم ديمومته. تكمن سلامة النصّ في العدوى النافعة، لأن النصوص الجامدة لا تتنقل، هي وديعة أمانة عند كاتبها. ألا يعني انتقال النص- عدوى النصّ، خيانة للوديعة التي يجب بقاؤها مقيّدة عند المؤتمن؟ الوديعة تقابل الأصل، إذًا، خيانة الأصل/ خيانة الوديعة، هي التي تكفل بقاء النص حيًّا سالمًا. فالنصوص ودائع، لا يوجد مؤتمن واحد حصريًّا عليها. هنا إعادة النظر بمفهوم العدوى، التي هي في مفهوم المرض، تعني الموت والنهاية. تجعل العدوى المرض ساريًا، أي باقيًا. وهكذا يتحوّل الفناء الذي تسبّبه العدوى إلى سلامة في حالة الإبداع. النجاة من الاضمحلال، في مقاربة المرض الزوال، والعدوى الشفاء.
تضمن هجرة النصوص مبتعدة عن أصولها، حياة ثانية لها، مستمّرة، طالما هي تتنقل من شخص إلى آخر، كما يعطيها التأويل حياة جديدة، قد تختلف كليًا عن حياتها الأصلية، وهكذا الترجمة. يقول فالتر بنيامين: 'ان أعظم الأخطاء التي يمكن للمترجم أن يقع ضحيتها، هي أن يعمل على تجميد الحالة التي توجد عليها لغته بفعل الصدفة. عوض أن يخضعها للدفع العنيف الذي يتأتى من اللغة الأجنبية .. فالمترجم لا بد أن يفجر الأطر المنخورة للغته'. يتعلق الأمر بتاريخ اللغة وفلسفتها، فلا بد من زحزحة الجامد في ذلك التاريخ، ثم التوجه نحوَ زحزحة تاريخ النص. ليس تاريخ النص هو زمن كتابته، إنّما هو زمن تأويله وهجرته، والترجمة تقوم بهذين العملين'. ترجمات نصّ هي ما يشكل تاريخه'.